لن تقرأ هذا لاحقا: دليلك العمليّ للهروب من فخ التّسويف
كم مرّة قلت سأبدأ الذهاب إلى النادي الرياضي يوم الاثنين القادم وتمرّ شهور دون أن تسجّل فيه؟ وكم مرّة ماطلت حتى تراكمت عليك الواجبات واضطررت لحلّها كلّها دفعة واحدة ليلا؟
إن لم يحصل هذا معك فالمؤكد أنه قد مررت بشيء مشابه ووقعت في فخ التّسويف الذي يعدّ معضلة هذا العصر ومشكلة نعاني منها في حياتنا الشخصيّة والمهنيّة. في هذا المقال البسيط يسرّني أن أشارككم بعض النّصائح العملية للنّجاة من فتك هذا الفخّ.

ماهو التّسويف ولماذا هو موجود أصلا في حياتنا؟
التّسويف هو تأخير المهام والأعمال بشكل دائم ومتكرر، وبدون سبب واضح أو مقنع. وغالبًا ما يكون سببه الكسل والتردد، نقص الحافز، الخوف من الفشل، و انتظار اللحظة المثالية التي لن تأتي أبدا.
طرق عمليّة للتّقليل من التّسويف:
وأركز على كلمة “تقليل” لأن التسويف أشبه بمعركة نخوضها كل يوم، وما نقدر عليه هو التّقليل منه وليس التّخلص منه نهائيًا.
أولا: طريقة الجبنة السويسرية(The Swiss Cheese Method)
وهي أن تقسم المهام الكبيرة إلى مهام أصغر. مثلا: قراءة كتاب أو كتابة مقال. قسّم الكتاب إلى فصول، وكتابة المقال إلى أجزاء صغيرة. في الصباح تكتب المقدمة، بعد الظهر تقوم بالبحوث، وفي المساء تنظم ما جمعته من معلومات، وصباح الغد تكمل ما تبقّى.
ثانيًا: حدّد موعدًا نهائيًا
قانون باركنسون ينص على أن "العمل يتوسع ليملأ الوقت المتاح لإنجازه". لذلك، حدد موعدًا معينًا يجب أن تنهي المهمة قبله، سواء كنت أنت الذي تحدّد هذا الموعد أو كان محددًا بالفعل. مثلاً: إذا كان لديك واجب مدرسي يجب تقديمه يوم الخميس، قل بينك وبين نفسك أنك ستنهيه يوم الثلاثاءوهكذا يتبقى لك الوقت للمزيد من المراجعة والتدقيق ويقل الضغط.
ثالثًا: اكسر حاجز البداية
يقول أحد الباحثين “إننا نصبح عادةً قادرين على مواصلة القيام بمهمة بمجرد شروعنا في تنفيذها. ما يعني أن الإقدام على البدء في العمل الفعلي هو كل شيء”. وهذا يذكرني بطريقة أخرى سمعت عنها، وهي أن تقنع عقلك أنك ستعمل على هذه المهمة لمدة خمس دقائق فقط. وبمجرد أن تمر تلك المدة، تجد أنك تواصل القيام بالمهمة بشكل طبيعي، أو بطريقة أخرى "دخلت في المزاج المناسب" (دخلت المود). لأن الكسل غالبًا هو السبب الشائع للتسويف، وكسره بالبدء هو الحل الأمثل.
رابعًا: ابدأ بالأصعب
هناك كتاب اسمه "Eat That Frog" (فلتأكل ذلك الضفدع)، فكرته الرئيسية هي: ابدأ بالأصعب. قسّم المهمة إلى أجزاء وابدأ بها يومك. فغالبًا في الصباح يكون الجسم قد أخذ قسطًا كافيًا من النوم، والعقل يكون منفتحًا، وهو الوقت المناسب لبدء مهمة صعبة تحتاج إلى تركيز.
خامسًا: المكافأة والعقاب
حدد مهمة وحدد معها مكافأة ستحظى بها بعد إنهاء المهمة، سواء كانت لحظة جميلة، أو قطعة حلوى، أو عشرين دقيقة على وسائل التواصل الاجتماعي. لأن الدماغ يحب المكافآت ببساطة وسيفرز هرمون الدوبامين. ولكن إذا ماطلت المهمة، عاقب نفسك. مثلاً: احرم نفسك من فيديو لصانع محتوى تحبّه، أو من مشروبك المفضل، أو امنع نفسك من المكافأة التي حددتها. هذا يجعلك تميل إلى الانضباط والالتزام لتجنب العقاب والحصول على المكافأة.
ملاحظة بسيطة فيما يخص العقاب: هنا أقصد عقابًا بسيطًا وليس جلد الذات. الفرق واضح جدًا؛ العقاب البسيط يعلمك الالتزام، أما جلد الذات فيحطم معنوياتك ويحيطك بالسلبية، لذلك احذروا الفرق.
وكذا يجدر بي الاشارة إلى الفرق بين التأجيل والتسويف لتجنب الخطأ. فالتأجيل هو تأخير المهمة لسبب واضح أو مقنع، مثلاً: تأجيل رحلة بسبب أحوال الطقس، أو للحصول على المزيد من الوقت للتفكير مليًا في موضوع ما. أما التسويف، كما ذكرت سابقًا، فسببه غير منطقي وهو عادة سلبية ودرجة من درجات الإهمال والكسل.
الأهمّ ليس أن تقرأ هنا، بل أن تطبّق وتلتزم.
شكرًا على حسن القراءة، والسلام عليكم.
- بقلم أثِير


كنت ساحتفظ به لك عندما قرأت العنوان دخلت لاقراه☺️
كإن هذا المقال اعطاني كف الإدرك أني كُل يوم اقع في هذا الفح وأنا بدون وعي
حرفياً اشكرك على هذا الجهود 💗